الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
103
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والغلو كغلو النصارى فإني بريء من الغالين " . وفيه عن بصائر الدرجات بإسناده عن كامل التمار ، قال : كنت عن أبي عبد الله عليه السّلام ذات يوم فقال لي : " يا كامل اجعل لنا ربّا نؤب إليه ، وقولوا فينا ما شئتم ، قال : قلت : نجعل لكم ربّا تئوبون إليه ونقول فيكم ما شئنا ؟ قال : فاستوى جالسا ، ثم قال : وعسى أن نقول : ما خرج إليكم من علمنا إلا ألفا غير معطوفة " . أقول : كأنه استعظم كلامه عليه السّلام حيث قال عليه السّلام : " وقولوا فينا ما شئتم ، " بتوهم أنهم قد علموا مقام الأئمة ، ولو في ظرف عدم كونهم إلها ، فعليه فكيف يمكن أن يقال فيهم فوق ما علموا منهم ؟ فأجابه عنه بأنكم ما علمتم حقيقة علمنا ، وذلك لأنه ما خرج إليكم من علمنا إلا ألف غير معطوفة وهي كناية عن القلَّة ، فإن المعطوفة يكون أو غير المعطوفة يكون وهذه أقلّ معنى من الأولى ، وقد تقدم شرحه . وفيه عن رجال الكشي ، عن الوشا ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " من قال بأننا أنبياء فعليه لعنة الله ومن شك في ذلك فعليه لعنة الله " . وهناك أحاديث أخر فيه مع شرحها ذكرها رحمه الله فراجعها . وكيف كان فالمستفاد من هذه الآيات والأحاديث ما تقدم من نفي الألوهية عنهم عليهم السّلام وإثباتها له تعالى فقط . إذا علمت هذا فاعلم أنّ هناك أحاديث دلَّت على أنهم عليهم السّلام قد فوّض إليهم أمر الدين وأمر الخلق والأشياء ، فلا بد من ذكرها ، ثم بيان المقصود منها ، فنقول : في البحار ( 1 ) عن العيون بإسناده عن ياسر الخادم قال : قلت للرضا عليه السّلام : ما تقول في التفويض ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيه صلَّى الله عليه وآله أمر دينه فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 فأما الخلق والرزق فلا ، ثم قال عليه السّلام : " إن الله عز وجل خالق كل شيء ، وهو يقول عز وجل : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 328 . .